أبي النصر أحمد الحدادي

589

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب وجوه « لا » - إن سئل عن قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ « 1 » ، وعن قوله : لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » . فلأية علة انتصب ب « لا » في نحو قوله : لا رَيْبَ فِيهِ ، * وفي قوله : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ « 3 » ونظائرها ، وارتفع ب « لا » في بعض المواضع نحو قوله تعالى : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ؟ وفي بعض المواضع قرئ بهما نحو قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ « 4 » ، وقوله تعالى : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ « 5 » . - الجواب : « لا » تنصب النكرة بغير تنوين ما دامت تليها ولم يكن بينهما حاجز . والعلة فيه لأن « لا » شبهت بالفعل كما شبهت « إن » و « ما » بالفعل لأنهما مع ما بعدهما بمنزلة شيء واحد فكذلك « لا » . فقوله لا رَيْبَ فِيهِ * : « فريب » مبتدأ ، و « فيه » خبره ، وهو محل الرفع و « لا » عاملة ، وريب معمولها ، هذا عن الأخفش « 6 » . وقال غيره : إن « لا » هاهنا بمنزلة

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 2 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 112 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 203 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 197 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 254 . ( 6 ) انظر معاني القرآن 1 / 23 .